الميرزا القمي
268
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
اتحاد الكفارتين ، كما هو الأشهر الأظهر . والإنصاف أنّ مراد الرواية والقائلين بوجوب الكفارتين لزوم تعدد كفارتين ؛ لأجل حصول سببين ، والموافقة في رمضان إنّما حصلت من باب الاتفاق على المشهور . فحينئذٍ نقول : كل ما كان وجوب الصوم متعيّناً بنذر أو شبهه ، أو كان الاعتكاف في ضمن قضاء رمضان ، وحصل الجماع بعد الزوال فتتعدّد الكفارة بتعدد الأسباب ، والتعدّد في رمضان أيضاً من جهة تعدد السبب ؛ لأنّ المراد لزوم كفارتين لأجل الاعتكاف . وحينئذٍ فقد يتفق لزوم كفارات ثلاثة ، نظراً إلى أصالة عدم التداخل ، كما لو نذر الاعتكاف معيناً في العشر الأواخر من رمضان وجامع نهاراً تجب كفارة للاعتكاف ، وأُخرى لصوم رمضان ، وأُخرى لمخالفة النذر ، ولكني لم أرَ مصرّحاً بذلك ، ولكنه لازم إطلاق كلام الشهيد الثاني في الروضة ، حيث قال بعد تضعيف القول بالإطلاق : نعم لو كان وجوبه متعيناً بنذر وشبهه وجب بإفساده كفارة بسببه وهو أمر آخر ( 1 ) . وكذلك عبارة المسالك ( 2 ) . ويفهم من قوله : « وهو أمر آخر » أنّ القائلين بالإطلاق مرادهم وجوب كفارتين متشابهتين لأجل الجماع في النهار مطلقاً تعبّداً نظراً إلى إطلاق الرواية لأمن أجل العمل على مقتضى النذر وأمثاله . ثمّ إنّ مقتضى العمل على مقتضى الأسباب ، وقطع النظر عن الاستدلال بإطلاق الرواية ، عدم التفرقة بين الليل والنهار ؛ لتحقق السببين في الليل أيضاً . وهذا مؤيد لما ذكره العلامة في التذكرة في حمل كلام السيد على رمضان ، فإنّه ناظر إلى قطع النظر عن سبب آخر غير الصوم ، وإلا فالكلام جارٍ في رمضان أيضاً . ويلزم التعدّد إذا وقع في الليل أيضاً ، إذا كان منذوراً معيّناً ، كما أشار إليه في الروضة ، وقال : وفي الجماع ليلًا كفارة واحدة في رمضان وغيره ، إلا أن يتعيّن
--> ( 1 ) الروضة البهيّة 2 : 157 . ( 2 ) المسالك 2 : 113 .